النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: رجـــــــــال حول الرســــــــــــول (ص)يتنقل بنا كل يوم بأذن الله مع الصحابه

  1. #1
    Administrator الصورة الرمزية data_missing
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    251
    شكراً
    0
    شكر 9 مرات في 9 مشاركات

    رجـــــــــال حول الرســــــــــــول (ص)يتنقل بنا كل يوم بأذن الله مع الصحابه




    قال صلى الله عليه وسلم
    " أصحابى كالنجوم
    بأيهم أقتديتم اهتديتم"


    اليوم نعيش مع:-
    أبي بكر الصديق وربيعة
    بن كعب الأسلمي رضي الله عنهما



    الأمة دائماً ماتحتاج إلى تدبر سير العظام منها
    ، وهل أعظم قدراً وأعلى مكاناً من أصحاب رسول الله
    ، لقد سطرت كتب

    التاريخ والسنة صفحات خالدة لأولئك الرجال
    رضي الله عنهم وأرضاهم ،
    ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ

    وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ

    الْعَظِيمُ) (التوبة:100) واليوم سنعطر هذا المجلس بقصة فيها كثير من العظات العبر، قصة حفظتها لنا كتب السنة ، أما

    أطراف القصة فصحابيين فاضلين
    أولهما الصديق أبو بكر رضي الله عنه ،
    أفضل رجل بعد الرسل والأنبياء عليهم الصلاة

    والسلام ، الخليفة الراشد الأول رضي الله عنه
    ، والثاني خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
    الذي سأله مرافقته

    في الجنة فقال له النبي إذن أفعل
    فأعني على نفسك بكثرة السجود ، ريبعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه ،

    فإليكم القصة أولاً كما رواها أحد أطرافها ثم نقف معها
    بإذن الله وقفات فقد روى الإمام الحاكم
    في مستدركه وقال هذا

    حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه عن ربيعة
    بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قوله (وأعطاني رسول الله

    صلى الله عليه وسلم أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً
    فاختلفنا في عذق نخلة قال وجاءت الدنيا فقال
    أبو بكر هذه في حدي

    فقلت لا بل هي في حدي قال فقال لي أبو بكر كلمة
    كرهتها وندم عليها قال فقال لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك

    حتى تكون قصاصا قال فقلت لا والله
    ما أنا بقائل لك إلا خيرا قال والله لتقولن
    لي كما قلت لك حتى تكون قصاصا وإلا

    استعديت عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم
    قال فقلت لا والله
    ما أنا بقائل لك إلا خير قال فرفض أبو بكر الأرض

    وأتى النبي صلى الله عليه وسلم جعلت
    أتلوه فقال أناس من أسلم يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي

    عليك قال فقلت أتدرون من هذا هذا
    أبو بكر هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين
    إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني

    عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه
    وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما
    فيهلك ربيعة قال فرجعوا

    عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي صلى
    الله عليه وسلم فقص عليه الذي كان قال فقال
    رسول الله صلى الله عليه

    وسلم يا ربيعة ما لك والصديق قال فقلت مثل
    ما قال كان كذا وكذا فقال لي قل مثل
    ما قال لك فأبيت أن أقول له فقال

    رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا تقل له
    مثل ما قال لك ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر
    قال فولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يبكي ) .

    إن هذه القصة العجيبة التي نقلتها لنا كتب
    السنة تحمل في طياتها جملة من الدروس والعبر ،
    ولاأدري بأيها أبدأ ، هل

    أبدأ برسول وكيف سمع من أبي بكر وربيعة رضي
    الله عنهما وكيف جعلهما يتجاوزا هذه المرحلة
    ، أم بالنفس الكبيرة

    للصديق رضي الله عنه ،
    أم أتحدث عن ربيعة رضي الله عنه
    وتوقيره للصديق رضي الله عنه .

    إن المحور الذي تدور عليه هذه القصة هو
    مادار بين الصحابيين الكريمين ونظرتهما
    لذلك العذق الذي سبب اختلافاً

    يسيراً بينهما ، لقد قال ربيعة رضي الله عنه
    أن السبب في حدوث هذا الأمر

    ( وجاءت الدنيا ) يعني أن السبب الرئيس
    كان الإلتفات لهذه الدنيا وزهرتها
    ، وكأنه رضي الله عنه يقول لنا إن حقيقة

    الدنيا وزخرفها لاتدع لمثل هذا الخلاف والنزاع ،
    كأنه يقول لنا لماذا الاختلاف والتنازع والتقاطع
    بين الخلان والإخوان من

    أجل مال أو أرض أو ميراث ، كأنه يقول لنا إلى متى تشغلنا هذه الدنيا عن أهدافنا السامية .. عن علاقاتنا فيما بيننا ،

    اسمعوا إلى ربنا سبحانه وتعالى يصف لنا هذه الدنيا (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (الكهف:45)

    ثم يلفت رضي الله عنه لفتة أخرى
    توجها رضي الله عنه بعدل مطلق حينما
    قال عن أبي بكر رضي الله عنه
    ( فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم ) ،

    طلب أبو بكر رضي الله عنه من ربيعة
    رضي الله عنه أن يرد له تلك الكلمة ليقتص
    الصديق رضي الله عنه من نفسه ،

    لم تمنعه مكانته من رسول الله ولا مكانته
    في الإسلام أن يحقر أحداً من المسلمين
    ولاأن يتعدى عليه حتى بلفظ

    يسير – يقرر لنا الصديق رضي الله عنه
    بهذا الموقف العظيم مبدأ العدل والتواضع -
    وفي موقف كبير آخر مقابل لموقف

    الصديق رضي الله عنه ونفس سامية
    للمتربي في مدرسة النبوة على صحابها
    أفضل الصلاة والسلام تسمو عن

    مبدالة الكلمة المكروهة بمثلها ليقول ربيعة رضي الله عنه (لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيراً ) وكأن ربيعة رضي الله عنه

    مرة أخرى يذكرنا بحقيقة أخرى فكأنه يقول بادل السيئة بالحسنة وكأنه يقول لاتدع للشيطان مدخلاً عليك في تعاملك

    مع إخوانك وخلانك ، وكأنه يقول لاتقل بلسانك إلا خيراً ، وكأنه يهمس في أذن من اتخذ من لسانه أداة للسب أو الشتم

    أو السخرية أو الغيبة أو الكذب لاتفعل ..
    لاتفعل ... فهذا ليس من الخير في شيء ،
    ثم هو رضي الله عنه يذكرنا بخلق

    آخر خلق فاضل ألا وهو خلق الحلم لم يرد
    رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه
    الكلمة بمثلها أو تجاوز ذلك –

    حاشاه – رضي الله عنه ، أليس في
    ذلك عبرة لنا أن نضبط أنفسنا ، ومشاعرنا
    ، يؤسفني أن بعض المسلمين يرد

    الكلمة بمثليها والجملة بأضعافها ، يستثيره أدنى أمر .. فتجده يزبد ويرعد .. يشتم ويلعن .. وينسى وصية حبيبه حينما أوصى صاحبه رضي الله عنه ( لاتغضب ) .

    ثم إن أبا بكر رضي الله عنه وقد أثرت عليه الكلمة التي قالها ، عندما لم يلبي ربيعة رضي الله عنه طلبه ذهب إلى

    النبي ليرشده في أمره – وفي هذا فائدة جليلة بالعودة إلى المرجعية التي تتمثل في رسول الله في هذه القصة -

    وتبعه ربيعة رضي الله عنه وفي الطريق أراد قوم ربيعة رضي الله عنه أن يردوه عن إتباع أبي بكر رضي الله عنه

    وكأنهم يقولون له أنك أنت المخطأ عليك ومعك الحق فلماذا تذهب خلفه ، وتأتي الإجابة الكبيرة في مبناها ومعناها من



    ربيعة رضي الله عنه ( أتدرون من هذا هذا أبو بكر .. هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين .. إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة )

    إنه سمو في القول والفعل ... سمو في الأخلاق والتعامل .. سمو في الإحترام والتوقير .. فلله درك ورضي الله عنك

    حين تعطي للأمة درساً في إنزال الناس منازلهم ، لله درك ورضي الله عنك حين تعرف لأهل الفضل فضلهم ، لله درك ورضي الله عنك حين توقر الصديق رضي الله عنه وتحترمه ..

    لله درك ورضي الله عنك حين تضبط الأمور بميزان الشرع للعقل ، انظروا رضي الله عنه علم مكانة أبي بكر رضي الله

    عنه من رسول الله خشي من غضبه لإنه سيترتب على ذلك غضب رسول الله ثم يترتب على ذلك غضب الله تعالى إنه

    ميزان الشرع الذي وزن فيه الأمر الذي غاب عن قومه رضي الله عنهم حينما وزنوا الأمر بعاطفتهم المجردة ،

    وفي هذا درس للأمة عظيم أن العاطفة التي لاتنضبط بضوابط الشرع تؤدي إلى نتائج لاتحمد عقباها ، أترون ماتمر به

    بلادنا حرسها الله في هذه الأيام من ظهور الأفكار التي حركتها العاطفة الغير منضبطة بضوابط الشرع ، فعاثت في

    الأرض فساداً تفجر وتدمر وتخرب وتكفر ، أيها المسلمون .. إن العلم الشرعي المبني على الأصول الصحيحة هو

    السبيل الأوحد إلى سلامة الأمة ونصرها ، نحن أمة منهجنا واضح وأساسه واضح ، ومبناه واضح ، لايحركنا هوىً متبع أو عاطفة غير منضبطة أو حماس غير محسوب .

    هذا مادار بين الصحابيين رضي الله عنهما قبل
    وصولهما إلى رسول الله ، أما ماكان بينهما
    عند رسول الله . فقد التقى

    الصحابيان رضي الله عنهما أبو بكر الصديق
    وربيعة الأسلمي رضي الله عنهما عند
    رسول الله واستمع لهما ، هكذا

    رسولنا مع أصحابه رضي الله عنهم يستمع
    إليهم ويجلس معهم يشاوره فيشير عليهم
    يسألوه فيجيبهم ، سمع كلا

    الطرفين ولم يغفل طرفاً دون الآخر وفي
    هذا مضرب مثل لعدله ، وبعد أن استمع إليهم
    ا واتضح له الأمر أرشد ربيعة لما هو خير من
    رد الكلمة التي قال أبو بكر رضي الله عنه ،
    وأيده على عدم الرد بالمثل وقال له قل يغفر الله لك ياأبا بكر ) .

    قالها ربيعة رضي الله عنه فأبت
    تلك النفس الكبيرة نفس أبي بكر رضي الله
    عنه التي تخشى الله وتتقه فسبقت عبراته
    عبارته وولى وهو يبكي رضي الله عنه وأرضاه .

    يالله .. ماأجملها من قصة تختم بهذا الأدب الجم والخلق خلق العفو والتسامح ، ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)(الشورى: من الآية40) .






    وَتَابَع مَعَنَا من جَدِيْد
    صحابى حول الرسول
    بِاذْن الْلَّه







    الصور المرفقة الصور المرفقة لايمكنك تحميل المرفقات الا بعد الرد على الموضوع
    التعديل الأخير تم بواسطة data_missing ; 29-09-13 الساعة 04:11 PM

  2. #2
    Administrator الصورة الرمزية data_missing
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    251
    شكراً
    0
    شكر 9 مرات في 9 مشاركات
    رجـال حول الرسول
    صلى الله عليه وسلم
    يتنقل بنا كل يوم بأذن الله
    مع أجتماعيات الصحابه
    لنقتدى بهم
    وقال صلى الله عليه وسلم
    " أصحابى كالنجوم
    بأيهم أقتديتم اهتديتم"


    اليوم نعيش مع:-
    أبو سفيان بن الحارث




    أبو سفيان بن الحارث

    من الظلمات الى النور

    انه أبو سفيان آخر، غير أبو سفيان بن حرب..
    ..
    وان قصته، هي قصة الهدى بعد الضلال.. والحب بعد الكراهية..
    والسعادة بعد الشقوة..
    هي قصة رحمة الله الواسعة حين تفتح أبوابها للاجئ ألقى نفسه بين يدي الله بعد أن أضناه طول اللغوب..!!
    تصوّروا بعد عشرين عاما قضاها ابن الحارث في عداوة موصولة للاسلام..!!
    عشرون عاما منذ بعث النبي عليه السلام، حتى اقترب يوم الفتح العظيم، وأبو سفيان بن الحارث يشدّ أزر قريش وحلفائها، ويهجو الرسول بشعره، ولا يكاد يتخلف عن حشد تحشده قريش لقتاله..!!
    وكان اخوته الثلاثة: نوفل، وربيعة، وعبدالله قد سبقوه الى الاسلام..
    وأبو سفيان هذا، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ هو ابن الحارث بن عبدالمطلب..
    ثم هو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، اذ أرضعته حليمة السعدية مرضعة الرسول بضعة أيام..
    وذات يوم نادته الأقدار لمصيره السعيد، فنادى ولده جعفرا، وقال لأهله: انا مسافران..
    الى أين يا بن الحارث..
    الى رسول الله لنسلم معه لله رب العالمين..
    ومضى يقطع الأرض بفرسه ويطويها طيّ التائبين..
    وعند الأبواء أبصر مقدمة جيش لجب. وأدرك أنه الرسول قاصدا مكة لفتحها.
    وفكّر ماذا يصنع..؟
    ان الرسول قد أهدر دمه من طول ما حمل سيفه ولسانه ضد الاسلام، مقاتلا وهاجيا..
    فاذا رآه أحد من الجيش، فسيسارع الى القصاص منه..
    وان عليه أن يحتال للأمر حتى يلقي نفسه بين يدي رسول الله أولا، وقبل أن تقع عليه عين أحد من المسلمين..
    وتنكّر أبو سفيان بن الحارث حتى أخفى معالمه، وأخذ بيد ابنه جعفر، وسار مشيا على الأقدام شوطا طويلا، حتى أبصر رسول الله قادما في كوكبة من أصحابه، فتنحّى حتى نزل الركب..
    وفجأة ألقى بنفسه أمام رسول الله مزيحا قناعه فعرفه الرسول، وحول وجهه عنه، فأتاه أبو سفيان من الناحية أخرى، فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم.
    وصاح أبو سفيان وولده جعفر:
    " نشهد أن لا اله الا الله
    ونشهد أن محمدا رسول الله".
    واقترب من النبي صلى الله عليه وسلم قائلا:
    " لا تثريب يا رسول الله"..
    وأجابه الرسول:
    " لا تثريب يا أبا سفيان.
    ثم أسلمه الى علي بن أبي طالب وقال له:
    " علم ابن عمّك الوضوء والسنة ورح به اليّ"..
    وذهب به علي ثم رجع فقال له الرسول:
    " ناد في الناس أن رسول الله قد رضي عن أبي سفيان فارضوا عنه"..
    لحظة زمن، يقول الله لها: كوني مباركة، فتطوي آمادا وأبعادا من الشقوة والضلال، وتفتح أبواب رحمة ما لها حدود..!!
    لقد كاد أبو سفيان يسلم، بعد أن رأى في بدر وهو يقاتل مع قريش ما حيّر لبّه..
    ففي تلك الغزوة تخلّف أبو لهب وأرسل مكانه العاص بن هشام..
    وانتظر أبو لهب أخبار المعركة بفارغ الصبر وبدأت الأنباء تأتي حاملة هزيمة قريش المنكرة..
    وذات يوم، وأبو لهب مع تفر من القرشيين يحلسون عند زمزم، اذ أبصروا فارسا مقبلا فلما دنا منهم اذا هو: أبو سفيان بن الحارث.. ولم يمهله أبو لهب، فناداه:" هلمّ اليّ يا بن أخي. فعندك لعمري الخبر.. حدثنا كيف كان أمر الناس"؟؟
    قال أبو سفيان بن الحارث:
    " والله ما هو الا أن لقينا القوم حتى منحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا..
    وأيم الله ما لمت قريشا.. فلقد لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، ما يشبهها شيء، ولا يقف أمامها شيء"..!!
    وأبو سفيان يريد بهذا أن الملائكة كانت تقاتل مع الرسول والمسلمين..
    فما باله لم يسلم يومئذ وقد رأى ما رأى..؟؟
    ان الشك طريق اليقين، وبقدر ما كانت شكوك أبي الحارث عنيدة وقوية، فان يقينه يوم يجيء سيكون صلبا قويا..
    ولقد جاء يوم يقينه وهداه.. وأسلم لله رب العالمين..

    **

    ومن أولى لحظات اسلامه، راح يسابق الزمان عابدا، ومجاهدا، ليمحو آثار ما ضيعه، وليعوّض خسائره فيه..
    خرج مع الرسول فيما تلا فتح مكة من غزوات..
    ويوم حنين، حيث نصب المشركون للمسلمين كمينا خطيرا، وانقضوا عليهم فجأة من حيث لا يحتسبون انقضاضا وبيلا أطار صواب الجيش المسلم، فولّى أكثر أجناده الأدبار وثبت الرسول مكانه ينادي:
    " اليّ أيها الناس..
    أنا النبي لا كذب..
    انا ابن عبدالمطلب.."
    في تلك اللحظة الرهيبة، كانت هناك قلة لم تذهب بصوابها المفاجأة
    وكان منهم أبو سفيان بن الحارث وولده جعفر..
    ولقد كانأبو سفيان يأخذ بلجام فرس الرسول، وحين رأى ما رأى أدرك أن فرصته التي بحث عنها قد أهلت.. تلك أن يقضي نحبه شهيدا في سبيل الله، وبين يدي الرسول..
    وراح يتشبث بمقود الفرس بيسراه، ويرسل السيف في نحور المشركين بيمناه.
    وعاد المسلمون الى مكان المعركة حتى انتهت، وتملاه الرسول ثم قال:
    " أخي أبو سفيان بن الحارث..؟؟"
    ما كاد أبو سفيان يسمع قول الرسول " أخي"..
    حتى طار فؤاده من الفرح والشرف. فأكبّ على قدمي الرسول يقبلهما، ويغسلهما بدموعه.
    وتحرّكت شاعريته فراح يغبط نفسه على ما أنعم الله عليه من شجاعة وتوفيق:
    لقد علمت أفناء كعب وعامر غداة حنين حين عمّ التضعضع
    بأني أخو الهيجاء، أركب حدّها أمام رسول الله لا أتتعتع
    رجاء ثواب الله والله راحم اليه تعالى كل أمر سيرجع

    **

    وأقبل أبو سفيان بن الحارث على العبادة اقبالا عظيما، وبعد رحيل الرسول عن الدنيا، تعلقت روحه بالموت ليلحق برسول الله في الدار الآخرة، وعاش ما عاش والموت أمنية حياته..
    وذات يوم شاهده الناس في البقيع يحفر لحدا، ويسويّه ويهيّئه.. فلما أبدوا دهشتهم مما يصنع قال لهم:
    " اني أعدّ قبري"..
    وبعد ثلاثة أيام لا غير، كان راقدا في بيته، وأهله من حوله يبكون..
    وفتح عينيه عليهم في طمأنينة سابغة وقال لهم:
    " لا تبكوا عليّ، فاني لم أتنظف بخطيئة منذ أسلمت"..!!
    وقبل أن يحني رأسه على صدره، لوّح به الى أعلى، ملقيا على الدنيا تحيّة الوداع..!!

    سلام على أبو سفيان بن الحارث
    سلام عليه في محياه، وأخراه..
    وسلام.. ثم سلام على سيرته وذكراه..
    وسلام على الكرام البررة.. أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم



    ..تَابَع مَعَنَا من جَدِيْد
    صحابى حول الرسول
    بِاذْن الْله


    الصور المرفقة الصور المرفقة لايمكنك تحميل المرفقات الا بعد الرد على الموضوع

  3. #3
    عضو مميز الصورة الرمزية lazhar viet
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    2,548
    شكراً
    29
    شكر 31 مرات في 30 مشاركات
    بارك الله فيك


  4. #4
    Super Moderator الصورة الرمزية moon_eclipse
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    108
    شكراً
    0
    شكر 3 مرات في 3 مشاركات

    اليوم نعيش مع:-
    البرآء
    بن مالك رضي الله عنه




    رب أشعث أغبر ذي طمرين
    لا يؤبه له ، لو أقسم على الله "

    " لأبره ، منهم البراء بن مالك
    حديث شريف


    البراء بن مالك أخو أنس بن مالك ، خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم ، ولقد تنبأ له الرسول الكريم بأنه مستجاب الدعوة ، فليس عليه الا أن يدعو وألا يعجل
    وكان شعاره دوما ( الله و الجنة )
    ، لذا كان يقاتل المشركين ليس
    من أجل النصر وانما من أجل الشهادة ، أتى بعض اخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم قال لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي ، لا والله ، لن يحرمني ربي الشهادة )


    يوم اليمامة

    كان البراء -رضي الله عنه- بطلاً مقداماً ، لم يتخلف يوماً عن غزوة أو مشهد ، وقد كان عمر بن الخطاب يوصي ألا يكون البراء قائدا أبدا ، لأن اقدامه وبحثه على الشهادة يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة كبيرة ، وفي يوم اليمامة تجلت بطولته تحت امرة خالد بن الوليد ، فما أن أعطى القائد الأمر بالزحف ، حتى انطلق البراء والمسلمون يقاتلون جيش مسيلمة الذي ما كان بالجيش الضعيف ، بل من أقوى الجيوش وأخطرها ، وعندما سرى في صفوف المسلمين شيء من الجزع ، نادى القائد ( خالد ) البراء صاحب الصوت الجميل العالي تكلم يا براء )
    فصاح البراء بكلمات قوية عالية يا أهل المدينة ، لا مدينة لكم اليوم ، انما هو الله ، والجنة )
    فكانت كلماته تنبيها للظلام الذي سيعم لا قدر الله

    وبعد حين عادت المعركة الى نهجها الأول ، والمسلمون يتقدمون نحو النصر ، واحتمى المشركون بداخل حديقة كبيرة ، فبردت دماء المسلمون للقتال ، فصعد البراء فوق ربوة وصاح
    يا معشر المسلمين
    ، احملوني وألقوني عليهم في الحديقة )
    فهو يريد أن يدخل ويفتح
    الأبواب للمسلمين ولوقتله المشركون فسينال الشهادة التي يريد ، ولم ينتظر البراء كثيرا فاعتلى الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش المسلمين ، وتلقى جسد البطل يومئذ بضعا وثمانين ضربة ولكن لم يحصل على الشهادة بعد ، وقد حرص القائد خالد بن الوليد على تمريضه بنفسه


    في حروب العراق

    وفي احدى الحروب في العراق لجأ الفرس الى كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محماة بالنار ، يلقونها من حصونهم ، فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا ، وسقط أحد هذه الكلاليب فجأة فتعلق به أنس بن مالك ، ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه ، اذ كانت تتوهج نارا ، وأبصر البراء المشهد ، فأسرع نحو أخيه الذي تصعد به السلسلة على سطح جدار الحصن ، وقبض البراء على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قطعها ، ونجا أنس -رضي الله عنه- وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما ، لقد ذهب كل مافيها من لحم ، وبقى هيكلها العظمي مسمرا محترقا ، وقضى البطل فترة علاج بطيء حتى برىء


    موقعة تستر والشهادة

    احتشد أهل الأهواز والفرس في جيش كثيف ليناجزوا المسلمين ، وكتب أمير المؤمنين عمر الى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- بالكوفة ليرسل الى الأهواز جيشا ، وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهواز جيشا على أن يجعل أمير الجند سهيل بن عدي وليكون معه البراء بن مالك ، والتقى الجيشان ليواجهوا جيش الأهواز والفرس ، وبدأت المعركة بالمبارزة ، فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس ، ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الطرفين

    واقترب بعض الصحابة من البراء ونادوه قائلين أتذكر يا براء قول الرسول عنك رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك )
    ابراء اقسم على ربك ، ليهزمهم وينصرنا )
    ورفع البراء ذراعيه الى السماء ضارعا داعيا اللهم امنحنا أكتافهم ، اللهم اهزمهم ، وانصرنا عليهم ، وألحقني اليوم بنبيك )
    وألقى على أخيه أنس الذي كان يقاتل قريبا منه نظرة كأنه يودعه ، واستبسل المسلمون استبسالا كبيرا ، وكتب لهم النصر

    ووسط شهداء المعركة ، كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة كضوء الفجر ، وتقبض يمناه على حثية من تراب مضمخة بدمه الطهور ، وسيفه ممدا الى جواره قويا غير مثلوم ، وأنهى مع اخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم


    اللهم ألحقنا و إياكم بالصالحين

    تَابَع مَعَنَا من جَدِيْد
    صحآبي حول الرسول
    بِإذْن الْلَّه



  5. #5
    Administrator الصورة الرمزية data_missing
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    251
    شكراً
    0
    شكر 9 مرات في 9 مشاركات
    اليوم نعيش مع:-
    خالد بن الوليد
    ..رضي الله عنه





    هو خالد بن المغيرة المخزومي. اسلم في السنة الثامنة
    من الهجرة بعد أن كان شديداً على المسلمين .. استلم قيادة
    الجيش في سرية مؤتة بعد استشهاد القواد الذين عيّنهم الرسول
    . لقّبه الرسول "سيف الله المسلول".

    استطاع خالد بحكمته الانسحاب بجيش المسلمين بنجاح
    وإنقاذه من جيش الروم . وفي حروب الردة
    برع خالد في القضاء
    على المرتدين مثل مسيلمة بن ثمامة وطلحة بن خويلد.

    ساهم خالد بن الوليد بفتح العراق في
    زمن الخليفة الراشدي
    الأول أبي بكر الصديق ، ثم طلب منه الخليفة
    التوجه إلى الشام
    لملاقاة الروم ، فاستطاع خالد الذي كان معه
    عشرة آلاف مقاتل،
    الوصول إلى اليرموك خلال 18 يوماً ،
    في مسيرته الشهيرة التي
    استطاع بها قطع بادية الشام.

    قال عنه أبو بكر الصديق:
    "والله لأُنسِيَنَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد".

    لما وصل اليرموك وحّد الفرق الإسلامية.
    وكان جيش المسلمين
    أربعين ألف فارس مقابل مائتي ألف مقاتل رومي.

    رتّب خالد الجيش الإسلامي إلى كراديس، كل كردوس
    من ألف مقاتل على رأسه رجل خبير بالحرب
    . وكان من نتائج ذلك تفرّق الروم الذين
    سقط فرسانهم وتركوا وراءهم أكثر من مائة
    وخمسين ألف قتيل ،
    بينما فقد المسلمون في هذه المعركة
    ثلاثة آلاف قتيل .

    وقد عزل خالد بن الوليد من قبل الخليفة
    الجديد عمر بن الخطاب
    . وكان ذلك حين كان في الشام.
    وهناك جاء البريد إلى خالد حاملاً معه
    خبر وفاة أبي بكر الصديق واستلام عمر
    بن الخطاب الخلافة، وأمر عمر بعزله
    عن قيادة الجيش وتولية أبي عبيدة الجراح مكانه.

    خالد بن الوليد بين فكّي التاريخ

    لقد ساهمت عبقرية خالد بن الوليد في كسر
    جحافل الفرس والروم
    والقضاء على المرتدين في الجزيرة العربية.
    وقد ثمّن الخليفة الراشدي
    أبو بكر الصديق عطاءه وحكمته فولاّه
    قيادة الجيش في الشام. وبفضل
    حكمته انتصرت جيوش المسلمين
    . ولكن الخليفة عمر بن الخطاب عزله.

    لماذا ؟!

    يُقال إن عمر بن الخطاب كان يضمر العداء الشخصي لخالد.
    ويقول عمر بن الخطاب عن سبب العزل:

    "إني لم اعزل خالداً عن سخطةٍ ولا خيانةٍ
    ولكنّ الناس فخّموه
    وفُتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه، فحببت أن يعلموا
    أن الله هو الصانع وان لا يكونوا بعرض فتنة".

    أما خالد بن الوليد فاستأنف الجهاد في صفوف
    جيش أبي عبيدة
    بن الجراح مثله مثل أيّ جندي، وقال جملته المشهورة:

    "أنا لا أقاتل من أجل عمر، وإنما أقاتل لإرضاء ربّ عمر".

    وعندما كان على فراش الموت في مدينة حمص قال:

    "ما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة أو رمية سهم.
    وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير .
    فلا نامت أعين الجبناء".

    مات خالد بن الوليد سنة (642) م في مدينة حمص،
    ولم يترك وراءه ثروة مع انه
    فتح بلاد الشام وفيها الثروات الهائلة.



    ..تَابَع مَعَنَا من جَدِيْد
    صحابى حول الرسول
    بِاذْن الْلَّه



  6. #6
    Administrator الصورة الرمزية data_missing
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    251
    شكراً
    0
    شكر 9 مرات في 9 مشاركات
    رجـــــــــال حول الرســــــــــــول (ص)يتنقل بنا كل يوم بأذن الله مع أجتماعيات الصحابه لنقتدى بهم والرسول صلى الله عليه وسلم قال" أصحابى كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم"


    اليوم نعيش مع:-
    علي بن أبي طالب الفدائي الأول بالاسلام




    علي بن أبي طالب
    إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله (، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.
    ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي ( بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي (، ولما نزل الوحي على رسول الله ( دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.
    ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله ( قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
    وكان رسول الله ( يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق" [مسلم].
    وعندما أراد الرسول ( الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي ( ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه ( بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي ( وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي ( التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].
    ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.
    وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله ( إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله (، ولما هاجر وجد النبي ( قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله (: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد البر].
    وقد بشره رسول الله ( بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها، وقد زوجه رسول الله ( من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول (.
    وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.
    وذات يوم ذهب رسول الله ( إلى دار علم فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول ( هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول ( يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
    وشهد علي مع النبي ( جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي (: "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله على يديه" [البخاري].
    فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي ( عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه، فأتوني به".
    فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلتم حتى يكونوا مثلنا: "أنفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [البخاري]. ففتح الله على يديه.
    ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 32]، دعا الرسول ( فاطمة وعليًا والحسن والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
    وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.
    وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.
    وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله ( يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
    ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.
    وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.
    وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.
    وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام-.
    وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية،
    وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 هـ)، وعمره آنذاك (65) سنة.
    ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلمين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله ( أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه.


  7. #7
    عضو مميز الصورة الرمزية GSM Land
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    129
    شكراً
    0
    شكر 8 مرات في 8 مشاركات


    رجـــــــــال حول الرســــــــــــول (ص)يتنقل بنا كل يوم بأذن الله مع أجتماعيات الصحابه لنقتدى بهم والرسول صلى الله عليه وسلم قال" أصحابى كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم"


    اليوم نعيش مع:-
    صهيب الرومي





    سابق الروم
    صهيب الرومي
    إنه الصحابي الجليل صهيب بن سنان الرومى، وقد كان صهيب في بداية حياته غلامًا صغيرًا يعيش في العراق في قصر أبيه الذي ولاه كسرى ملك الفرس حاكمًا على الأُبُلَّة (إحدى بلاد العراق)، وكان من نسل أولاد النمر بن قاسط من العرب، وقد هاجروا إلى العراق منذ زمنٍ بعيد، وعاش سعيدًا ينعم بثراء أبيه وغناه عدة سنوات.
    وذات يوم، أغار الروم على الأبلة بلد أبيه، فأسروا أهلها، وأخذوه عبدًا، وعاش العبد العربي وسط الروم، فتعلم لغتهم، ونشأ على طباعهم، ثم باعه سيده لرجل من مكة يدعى عبد الله بن جدعان، فتعلم من سيده الجديد فنون التجارة، حتى أصبح ماهرًا فيها، ولما رأى عبد الله بن جدعان منه الشجاعة والذكاء والإخلاص في العمل، أنعم عليه فأعتقه.
    وعندما أشرقت في مكة شمس الإسلام، كان صهيب ممن أسرع لتلبية نداء الحق، فذهب إلى دار الأرقم، وأعلن إسلامه أمام رسول الله (، ولم يَسْلَم صهيب من تعذيب مشركي مكة، فتحمل ذلك في صبر وجلد؛ ابتغاء مرضاة الله وحبًّا لرسوله (، وهاجر النبي ( بعد أصحابه إلى المدينة، ولم يكن صهيب قد هاجر بعد، فخرج ليلحق بهم، فتعرض له أهل مكة يمنعونه من الهجرة؛ لأنهم رأوا أن ثراء صهيب ليس من حقه، لأنه جاء إلى بلادهم حينما كان عبدًا فقيرًا، فلا يحق له أنه يخرج من بلادهم بماله وثرائه، وصغر المال في عين صهيب، وهان عليه كل ما يملك في سبيل الحفاظ على دينه، فساومهم على أن يتركوه، ويأخذوا ماله، ثم أخبرهم بمكان المال، وقد صدقهم في ذلك، فهو لا يعرف الكذب أو الخيانة.
    وكان صهيب تاجرًا ذكيًّا، فتاجر بماله ونفسه في سبيل مرضاة ربه، فربح بيعه، وعظم أجره، واستحق أن يكون أول ثمار الروم في الإسلام، واستحقَّ ما روي عن رسول الله أنه قال: (صهيب سابق الروم) [ابن سعد]. وشارك صُهيب في جميع غزوات الرسول (، فها هو ذا يقول: لم يشهد رسول الله
    ( مشهدًا قط إلا كنت حاضره، ولم يبايع بيعة قط إلا كنت حاضرها، ولم يسر سرية قط إلا كنت حاضرها، ولا غزا غزوة قط إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم، وما جعلت رسول الله ( بيني وبين العدو قط حتى تُوُفِّي.
    وواصل جهاده مع الصديق ثم مع الفاروق عمر -رضي الله عنهما-، وكان بطلا شجاعًا، وكان كريمًا جوادًا، يطعم الطعام، وينفق المال، قال له عمر -رضي الله عنه- يومًا: لولا ثلاث خصال فيك يا صهيب، ما قدمت عليك أحدًا، أراك تنتسب عربيًّا ولسانك أعجمي، وتُكنى بأبي يحيي، وتبذر مالك. فأجابه صهيب: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبي يحيى، فإن رسول الله ( كناني بأبي يحيى فلن أتركها، وأما انتمائي إلى العرب، فإن الروم سبتني صغيرًا، فأخذت لسانهم (لغتهم)، وأنا رجل من النمر بن قاسط.
    [ابن سعد].
    وكان عمر -رضي الله عنه- يعرف لصهيب فضله ومكانته، فعندما طُعن -رضي الله عنه- أوصى بأن يصلي صهيب بالناس إلى أن يتفق أهل الشورى على أحد الستة الذين اختارهم قبل موته للخلافة؛ ليختاروا منهم واحدًا، وكان صهيب طيب الخلق، ذا مداعبة وظُرف، فقد رُوي أنه أتى المسجد يومًا وكانت إحدى عينيه مريضة، فوجد الرسول ( وأصحابه جالسين في المسجد، وأمامهم رطب، فجلس يأكل معهم، فقال له النبي ( مداعبًا: (تأكل التمر وبك رمد؟) فقال صهيب: يا رسول الله، أني أمضغ من ناحية أخرى (أي: آكل على ناحية عيني الصحيحة). [ابن ماجه]، فتبسم رسول الله (.
    وظل صهيب يجاهد في سبيل الله حتى كانت الفتنة الكبرى، فاعتزل الناس، واجتنب الفتنة، وأقبل على العبادة حتى مات -رضي الله عنه- بالمدينة سنة (38هـ)، وعمره آنذاك (73) سنة، ودفن بالبقيع. وقد روى صهيب -رضي الله عنه- عن النبي ( أحاديث كثيرة، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين-.







    الحمد لله رب العالمين أحمده و أشكر فضله أنه وفقنى فى جمع بعض قصص صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم واللهم انى لا ابتغى سوى مرضاتك وان تكون علما نافعا لكل من يطلبه ,,,فهم كالمصابيح الى تنير الظلام و بهم نقتدى
    و الصلاة و السلام على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم



    انتظرنا غدا بأذن الله مع شخصية اخرى




  8. #8
    Super Moderator الصورة الرمزية moon_eclipse
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    108
    شكراً
    0
    شكر 3 مرات في 3 مشاركات


    رجـــــــــال حول الرســــــــــــول (ص)يتنقل بنا كل يوم بأذن الله مع أجتماعيات الصحابه لنقتدى بهم والرسول صلى الله عليه وسلم قال" أصحابى كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم"


    اليوم نعيش مع:-
    عمرو بن العــاص





    فاتح مصر
    عمرو بن العاص
    إنه الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي -رضي الله عنه- أحد فرسان قريش وأبطالها، أذكى رجال العرب، وأشدهم دهاءً وحيلة، أسلم قبل فتح مكة، وكان سبب إسلامه أنه كان كثير التردد على الحبشة، وكان صديقًا لملكها النجاشي، فقال له النجاشي ذات مرة: يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك؟ فوالله إنه لرسول الله حقًا. قال عمرو: أنت تقول ذلك؟ قال: أي والله، فأطعني. [ابن هشام وأحمد]. فخرج عمرو من الحبشة قاصدًا المدينة، وكان ذلك في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، فقابله في الطريق خالد بن الوليد
    وعثمان بن طلحة، وكانا في طريقهما إلى النبي ( فساروا جميعًا إلى المدينة، وأسلموا بين يدي رسول الله (، وبايعوه.
    أرسل إليه الرسول ( يومًا فقال له: (خذ عليك ثيابك، وسلاحك، ثم ائتني)، فجاءه، فقال له رسول الله (: (أني أريد أن أبعثك على جيش، فيسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك رغبة صالحة من المال). فقال: يا رسول الله، ما أسلمتُ من أجل المال، ولكنى أسلمتُ رغبة في الإسلام، ولأن أكون مع رسول الله (. فقال (:
    (نعم المال الصالح للرجل الصالح) [أحمد].
    وكان عمرو بن العاص مجاهدًا شجاعًا يحب الله ورسوله، ويعمل على رفع لواء الإسلام ونشره في مشارق الأرض ومغاربها، وكان رسول الله ( يعرف لعمرو شجاعته وقدرته الحربية، فكان يوليه قيادة بعض الجيوش والسرايا، وكان يحبه ويقربه، ويقول عنه: (عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله) [أحمد]. وقال (: (ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام) [أحمد والحاكم].
    وقد وجه رسول الله ( سرية إلى ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة، وجعل أميرها عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقد جعل النبي ( عمرو بن العاص واليًا على عُمان، فظل أميرًا عليها حتى توفي النبي ( . وقد شارك عمرو بن العاص في حروب الردة وأبلى فيها بلاءً حسنًا.
    وفي عهد الفاروق عمر -رضي الله عنه- تولى عمرو بن العاص إمارة فلسطين، وكان عمر يحبه ويعرف له قدره وذكاءه، فكان يقول عنه: ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا. [ابن عساكر]، وكان عمر إذا رأى رجلاً قليل العقل أو بطيء الفهم يقول: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد.
    وكان عمرو يتمنى أن يفتح الله على يديه مصر، فظل يحدث عمر بن الخطاب عنها، حتى أقنعه، فأمَّره الفاروق قائدًا على جيش المسلمين لفتح مصر وتحريرها من أيدي الروم، فسار عمرو بالجيش واستطاع بعد كفاح طويل أن يفتحها، ويحرر أهلها من ظلم الرومان وطغيانهم، ويدعوهم إلى دين الله عز وجل، فيدخل المصريون في دين الله أفواجًا.
    وأصبح عمرو بن العاص واليًا على مصر بعد فتحها، فأنشأ مدينة الفسطاط، وبنى المسجد الجامع الذي يعرف حتى الآن باسم جامع عمرو، وكان شعب مصر يحبه حبًا شديدًا، وينعم في ظله بالعدل والحرية ورغد العيش، وكان عمرو يحب المصريين ويعرف لهم قدرهم، وظل عمرو بن العاص واليًا على مصر حتى عزله عنها عثمان ابن عفان -رضي الله عنه-، ثم توفي عثمان، وجاءت الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، فوقف عمرو بن العاص بجانب معاوية، حتى صارت الخلافة إليه.
    فعاد عمرو إلى مصر مرة ثانية، وظل أميرًا عليها حتى حضرته الوفاة، ومرض مرض الموت، فدخل عليه ابنه عبد الله -رضي الله عنه-، فوجده يبكي، فقال له: يا أبتاه! أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: أني كنت على أطباق ثلاث (أحوال ثلاث)، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله ( مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.
    فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ( فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: (مالك يا عمرو؟) قال: قلت: أردت أن أشترط: قال: (تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي، قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟)، وما كان أحد أحب إلى من رسول الله ( ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة.
    ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالي فيها، فإذا أنا مت، فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور (الوقت الذي تذبح فيه ناقة)، ويقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) [مسلم].
    وتوفي عمرو -رضي الله عنه- سنة (43 هـ)، وقد تجاوز عمره (90) عامًا، وقد روى عمرو عن النبي ( (39) حديثًا.







    الحمد لله رب العالمين أحمده و أشكر فضله أنه وفقنى فى جمع بعض قصص صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم واللهم انى لا ابتغى سوى مرضاتك وان تكون علما نافعا لكل من يطلبه ,,,فهم كالمصابيح الى تنير الظلام و بهم نقتدى
    و الصلاة و السلام على أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم




    انتظرنا غدا بأذن الله مع شخصية اخرى




  9. #9
    Super Moderator الصورة الرمزية moon_eclipse
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    108
    شكراً
    0
    شكر 3 مرات في 3 مشاركات


    اليوم نعيش مع:-
    سعد بن معاذ
    ..رضي الله عنه




    الصحابى الانصارى سعد بن معاذ رئيس الاوس كان
    عند النبى صـلى الله عليه وسلم بالنسبة للانصار
    كما كان ابو بكر عنده بالنسبة للمهاجرين
    ,وكان الرسول الكريم يحبه ويعظمه ويقدمه,وقد
    اسلم سعد بن معاذ قبل هجرة الرسول
    الكريم الى المدينه ببضعة اشهر عندما استمع الى
    حديث مصعب بن عمير القرشى عن
    الاسلام,ولما قرأ مصعب القرآن انشرح صدره ولم
    يبرح المجلس حتى اسلم,ورجع الى قومه.


    فقال :يابنى عبد الاشهل ..كيف تعلمون امرى فيكم؟
    قالوا سيدنا وافضلنا رأيا..
    قال فإن كلامكم,ورجالكم,ونساؤكم,علىَ حرام
    حتى تؤمنوا بالله ورسوله,فما أمسى من
    دور بنى عبد الاشهل رجل او امرأه الا على الاسلام
    ,وحين خرج النبى صلى الله عليه وسلم بأصحابه
    ليلاحق تجارة قريش عند بدر,وتوقع ان تكون هناك
    حرب بينه وبينها وأراد أن يطمئن الى موقف الانصار..
    قال أشيروا علىَ أيها الناس فوقف بعض المهاجرين
    وقال خيرا,فأعاد النبى صلى الله عليه
    وسلم ماقال فقال سعد بن معاذ "لقد أمنا
    بك وصدقناك وشهدنا ان ماجئت به الحق,واعطيناك
    على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعه
    فامض يارسول الله لما أردت فنحن
    معك فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر
    فخضته لخضناه معك ماتخلف منا
    رجل واحد ,ومانكره ان تلقى بنا عدونا غدا , إنا لصبر فى
    الحرب صدق عند اللقاء, لعل الله
    يريك منا ماتقر به عينك فسر بنا على بركة الله ,
    فسر "صلى الله عليه وسلم "بمقالة
    سعد وقال "سيروا وأبشروا فإن الله وعدنى احدى
    الطائفتين"..أى النصر او الاستيلاء على
    تجارة قريش والله لكأنى الآن انظر الى مصارع القوم.
    وشهد سعد بن معاذ واقعة الخندق ,وشاع ان يهود
    بنى قريظة حالفوا قريشا والاحزاب
    فأرسله النبى "صلى الله عليه وسلم مع سعد
    بن عبادة ليتبينا الامر فأساء اليهود
    استقبالهما ورمى سعد بسهم أصاب منه مقتلا
    فقال اللهم لاتخرج نفسى حتى تقر عينى
    من بنى قريظة"فاستمسك عرقه فلم تقطر منه
    قطرة حتى نزلوا على حكمه بعد أن
    هزم الله الاحزاب ,وعاد الى مكانه الذى كان يعالج فيه
    من المسجد فانفتق عرقه, فمات
    شهيدا , وقال النبى "صلى الله عليه وسلم" حين مات
    سعد اهتز عرش الرحمن لموت
    سعد بن معاذ " وقالت أم سعد تبكيه ويل أم سعد سعدا
    ,حزامة وجدا ,فقال النبى
    "صلى الله عليه وسلم" كل باكية تكذب الا أم سعد
    ,وقال لها الا يكف دمعك
    ويذهب حزنك ..فإن ابنك أول من ضحك الله له
    واهتز له العرش ,وكانت سن
    سعد عند وفاته سبعة وثلاثون عاما وتوفى
    فى السنه الرابعه من الهجرة..



    ..تَابَع مَعَنَا من جَدِيْد
    صحابى حول الرسول
    بِاذْن الْلَّه



  10. #10
    عضو مميز الصورة الرمزية GSM Land
    تاريخ التسجيل
    Jul 2013
    المشاركات
    129
    شكراً
    0
    شكر 8 مرات في 8 مشاركات
    رجال حول الرسول ( صلّى الله عليه وسلّم )
    سعد بن أبي وقاص ( الأسد في براثنه )



    أقلقت الأنباء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب, عندما جاءته تترى بالهجمات الغادرة التي تشنها قوات الفرس على المسلمين.. وبمعركة الجسر التي ذهب ضحيتها في يوم واحد أربعة آلاف شهيد.. وبنقض أهل العراق عهودهم, والمواثيق التي كانت عليهم.. فقرر أن يذهب بنفسه ليقود جيوش المسلمين, في معركة فاصلة ضد الفرس.

    وركب في نفر من أصحابه مستخلفا على المدينة علي ابن أبي طالب كرّم الله وجهه..

    ولكنه لم يكد يمضي عن المدينة حتى رأى بعض أصحابه أن يعود, وينتدب لهذه الهمة واحدا غيره من أصحابه..



    وتبنّى هذا الرأي عبد الرحمن بن عوف, معلنا أن المخاطرة بحياة أمير المؤمنين على هذا النحو والإسلام يعيش أيامه الفاصلة, عمل غير سديد..



    وأمر عمر أن يجتمع المسلمون للشورى ونودي:_الصلاة جامعة_ واستدعي علي ابن أبي طالب, فانتقل مع بعض أهل المدينة إلى حيث كان أمير المؤمنين وأصحابه.. وانتهى الرأي إلى ما نادى به عبد الرحمن بن عوف, وقرر المجتمعون أن يعود عمر إلى المدينة, وأن يختار للقاء الفرس قائدا آخر من المسلمين..

    ونزل أمير المؤمنين على هذا الرأي, وعاد يسأل أصحابه:

    فمن ترون أن نبعث إلى العراق..؟؟

    وصمتوا قليلا يفكرون..

    ثم صاح عبد الرحمن بن عوف: وجدته..!!

    قال عمر: فمن هو..؟

    قال عبد الرحمن: "الأسد في براثنه.. سعد بن مالك الزهري.."



    وأيّد المسلمون هذا الاختيار, وأرسل أمير المؤمنين إلى سعد بن مالك الزهري "سعد بن أبي وقاص" وولاه إمارة العراق, وقيادة الجيش..

    فمن هو الأسد في براثنه..؟

    من هذا الذي كان إذا قدم على الرسول وهو بين أصحابه حياه وداعبه قائلا:

    "هذا خالي.. فليرني امرؤ خاله"..!!



    إنه سعد بن أبي وقاص.. جده أهيب بن مناف, عم السيدة آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم..

    لقد عانق الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة, وكان إسلامه مبكرا, وانه ليتحدث عن نفسه فيقول:

    " .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الإسلام"..!!

    يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام..



    ففي الأيام الأولى التي بدأ الرسول يتحدث فيها عن الله الأحد, وعن الدين الجديد الذي يزف الرسول بشراه, وقبل أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم ملاذا له ولأصحابه الذين بدءوا يؤمنون به.. كان سعد ابن أبي وقاص قد بسط يمينه إلى رسول الله مبايعا..

    وانّ كتب التاريخ والسّير لتحدثنا بأنه كان أحد الذين أسلموا بإسلام أبي بكر وعلى يديه..

    ولعله يومئذ أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر ايّاهم, وهم عثمان ابن عفان, والزبير ابن العوّام, وعبد الرحمن بن عوف, وطلحة بن عبيد الله.

    ومع هذا لا يمنع سبقه بالإسلام سرا..

    وان لسعد بن أبي وقاص لأمجاد كثيرة يستطيع أن يباهي بها ويفخر..

    بيد أنه لم يتغنّ من مزاياه تلك, إلا بشيئين عظيمين..

    أولهما: أنه أول من رمى بسهم في سبيل الله, وأول من رمي أيضا..

    وثانيهما: أنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد:

    " ارم سعد فداك أبي وأمي"..



    أجل كان دائما يتغنى بهاتين النعمتين الجزيلتين, ويلهج يشكر الله عليهما فيقول:

    " والله إني لأوّل رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله".

    ويقول علي ابن أبي طالب:

    " ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"..

    كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين, وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه..



    إذا رمى في الحرب عدوّا أصابه.. وإذا دعا الله دعاء أجابه..!!

    وكان, وأصحابه معه, يردّون ذلك إلى دعاء الرسول له.. فذات يوم وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم منه ما سرّه وقرّ عينه, دعا له هذه الدعوة المأثورة..

    " اللهم سدد رميته.. وأجب دعوته".



    وهكذا عرف بين إخوانه وأصحابه بأن دعوته كالسيف القاطع, وعرف هو ذلك نفسه وأمره, فلم يكن يدعو على أحد إلا مفوّضا إلى الله أمره.



    من ذلك ما يرويه عامر بن سعد فيقول:

    " رأى سعد رجلا يسب عليا, وطلحة والزبير فنهاه, فلم ينته, فقال له: إذن أدعو عليك, فقال الرجل: أراك تتهددني كأنك نبي..!!

    فانصرف سعد وتوضأ وصلى ركعتين, ثم رفع يديه وقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سبّ أقواما سبقت لهم منك الحسنى, وأنه قد أسخطك سبّه إيّاهم, فاجعله آية وعبرة..

    فلم يمض غير وقت قصير, حتى خرجت من إحدى الدور ناقة نادّة لا يردّها شيء حتى دخلت في زحام الناس, كأنها تبحث عن شيء, ثم اقتحمت الرجل فأخذته بين قوائمها.. وما زالت تتخبطه حتى مات"..

    إن هذه الظاهرة, تنبئ أوّل ما تنبئ عن شفافية روحه, وصدق يقينه, وعمق إخلاصه.



    وكذلكم كان سعد, روحه حر.. ويقينه صلب.. وإخلاصه عميق.. وكان دائب الاستعانة على دعم تقواه باللقمة الحلال, فهو يرفض في إصرار عظيم كل درهم فيه أثارة من شبهة..

    ولقد عاش سعد حتى صار من أغنياء المسلمين وأثريائهم, ويوم مات خلف وراءه ثروة غير قليلة.. ومع هذا فإذا كانت وفرة المال وحلاله قلما يجتمعان, فقد اجتمعا بين يدي سعد.. إذ آتاه الله الكثير, الحلال, الطيب..

    وقدرته على جمع المال من الحلال الخالص, يضاهيها, قدرته في إنفاقه في سبيل الله..



    في حجة الوداع, كان هناك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأصابه المرض, وذهب الرسول يعوده, فسأله سعد قائلا:

    "يا رسول الله, إني ذو مال ولا يرثني إلا ابنة, أفأتصدّق بثلثي مالي..؟

    قال النبي: لا.

    قلت: فبنصفه؟

    قال النبي: لا.

    قلت: فبثلثه..؟

    قال النبي: نعم, والثلث كثير.. انك إن تذر ورثتك أغنياء, خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس, وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى اللقمة تضعها في فم امرأتك"..

    ولم يظل سعد أبا لبنت واحدة.. فقد رزق بعد هذا أبناء آخرين..



    وكان سعد كثير البكاء من خشية الله.

    وكان إذا استمع للرسول يعظهم, ويخطبهم, فاضت عيناه من الدمع حتى تكاد دموعه تملأ حجره..

    وكان رجلا أوتي نعمة التوفيق والقبول..



    ذات يوم والنبي جالس مع أصحابه, رنا بصره إلى الأفق في إصغاء من يتلقى همسا وسرا.. ثم نظر في وجوه أصحابه وقال لهم:

    " يطلع علينا الآن رجل من أهل الجنة"..

    وأخذ الأصحاب يتلفتون صوب كل اتجاه يستشرفون هذا السعيد الموفق المحظوظ..

    وبعد حين قريب, طلع عليهم سعد بن أبي وقاص.

    ولقد لاذ به فيما بعد عبد الله بن عمرو بن العاص سائلا إياه في إلحاح أن يدله على ما يتقرّب إلى الله من عمل وعبادة, جعله أهل لهذه المثوبة, وهذه البشرى.. فقال له سعد:

    " لا شيء أكثر مما نعمل جميعا ونعبد..

    غير أني لا أحمل لأحد من المسلمين ضغنا ولا سوءا".



    هذا هو الأسد في براثنه, كما وصفه عبد الرحمن بن عوف..

    وهذا هو الرجل الذي اختاره عمر ليوم القادسية العظيم..

    كانت كل مزاياه تتألق أمام بصيرة أمير المؤمنين وهو يختاره لأصعب مهمة تواجه الإسلام والمسلمين..

    انه مستجاب الدعوة.. إذا سأل الله النصر أعطاه إياه..

    زانه عفّ الطعمة.. عف اللسان.. عف الضمير..

    وانه واحد من أهل الجنة.. كما تنبأ له الرسول..

    وانه الفارس يوم بدر. والفارس يوم أحد.. والفارس في كل مشهد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم..

    وأخرى, لا ينساها عمر ولا يغفل عن أهميتها وقيمتها وقدرها بين لخصائص التي يجب أن تتوفر لكل من يتصدى لعظائم الأمور, تلك هي صلابة الإيمان..



    إن عمر لا ينسى نبأ سعد مع أمه يوم أسلم واتبع الرسول..

    يومئذ أخفقت جميع محاولات رده وصده عن سبيل الله.. فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه..



    لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والسراب حتى أوشكت على الهلاك..

    كل ذلك وسعد لا يبالي, ولا يبيع إيمانه ودينه بشيء, حتى ولو يكون هذا الشيء حياة أمه..

    وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت..



    وذهب سعد ورأى مشهد يذيب الصخر..

    بيد أن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل صخر, وعلى كل لاذ, فاقترب بوجهه من وجه أمه, وصاح بها لتسمعه:

    " تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء..

    فكلي إن شئت أو لا تأكلي"..!!

    وعدلت أمه عن عزمها.. ونزل الوحي يحيي موقف سعد, ويؤيده فيقول:

    ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15}لقمان)..

    أليس هو الأسد في براثنه حقا..؟؟



    إذن فليغرس أمير المؤمنين لواء القادسية في يمينه. وليرم به الفرس المجتمعين في أكثر من مائة ألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأخطر ما كانت تعرفه الأرض يومئذ من عتاد وسلاح.. تقودهم أذكى عقول الحرب يومئذ, وأدهى دهاتها..

    أجل إلى هؤلاء في فيالقهم الرهيبة..خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل لا غير.. في أيديهم رماح.. ولكن في قلوبهم إرادة الدين الجديد بكل ما تمثله من إيمان وعنفوان, وشوق نادر وباهر إلى الموت و إلى الشهادة..!!

    والتقى الجمعان.

    ولكن لا.. لم يلتق الجمعان بعد..

    وأن سعدا هناك ينتظر نصائح أمير المؤمنين عمر وتوجيهاته.. وها هو ذا كتاب عمر إليه يأمره فيه بالمبادرة إلى القادسية, فإنها باب فارس ويلقي على قلبه كلمات نور وهدى:

    " يا سعد بن وهيب..

    لا يغرّنّك من الله, أن قيل: خال رسول الله وصاحبه, فان الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم, وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية, ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه, فالزمه, فانه الأمر."

    ثم يقول له:

    " اكتب إليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟

    وأين يكون عدوّكم منكم..

    واجعلني بكتبك إليّ كأني أنظر إليكم"..!!



    ويكتب سعد إلى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه.

    وينزل سعد القادسية, ويتجمّع الفرس جيشا وشعبا, كما لم يتجمعوا من قبل, ويتولى قيادة الفرس أشهر وأخطر قوّادهم "رستم"..



    ويكتب سعد إلى عمر, فيكتب إليه أمير المؤمنين:

    " لا يكربنّك ما تسمع منهم, ولا ما يأتونك به, واستعن بالله, وتوكل عليه, وابعث إليه رجالا من أهل لنظر والرأي والجلد, يدعونه إلى الله.. واكتب إليّ في كل يوم.."

    ويعود سعد فيكتب لأمير المؤمنين قائلا:

    " إن رستم قد عسكر بساباط وجرّ الخيول والفيلة وزحف علينا".

    ويجيبه عمر مطمئنا مشيرا..

    إن سعد الفارس الذكي المقدام, خال رسول الله, والسابق إلى الإسلام, بطل المعارك والغزوات, والذي لا ينبو له سيف, ولا يزيغ منه رمح.. يقف على رأس جيشه في إحدى معارك التاريخ الكبرى, ويقف وكأنه جندي عادي.. لا غرور القوة, ولا صلف الزعامة, يحملانه على الركون المفرط لثقته بنفسه.. بل هو يلجأ إلى أمير المؤمنين في المدينة وبينهما أبعاد وأبعاد, فيرسل له كل يوم كتابا, ويتبادل معه والمعركة الكبرى على وشك النشوب, المشورة والرأي...



    ذلك أن سعدا يعلم أن عمر في المدينة لا يفتي وحده, ولا يقرر وحجه.. بل يستشير الذين حوله من المسلمين ومن خيار أصحاب رسول الله.. وسعد لا يريد برغم كل ظروف الحرب, أن يحرم نفسه, ولا أن يحرم جيشه, من بركة الشورى وجدواها, لا سيّما حين يكون بين أقطابها عمر الملهم العظيم..



    وينفذ سعد وصية عمر, فيرسل إلى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه إلى الله وإلى الإسلام..

    ويطول الحوار بينهم وبين قائد الفرس, وأخيرا ينهون الحديث معه إذ يقول قائلهم:

    " إن الله اختارنا ليخرج بنا من يشاء من خلقه من الوثنية إلى التوحيد... ومن ضيق الدنيا إلى سعتها, ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام..

    فمن قبل ذلك منا, قبلنا منه, ورجعنا عنه, ومن قاتلنا قاتلناه حتى نفضي إلى وعد الله.."

    ويسأل رستم: وما وعد الله الذي وعدكم إياه..؟؟

    فيجيبه الصحابي:

    " الجنة لشهدائنا, والظفر لأحيائنا".

    ويعود ليوفد إلى قائد المسلمين سعد, ليخبروه أنها الحرب..

    وتمتلئ عينا سعد بالدموع..



    لقد كان يود لو تأخرت المعركة قليلا, أو تقدمت قليلا.. فيومئذ كان مرضه قد اشتد عليه وثقلت وطأته.. وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس, فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة بالغة الضراوة والقسوة..!!

    فلو أن المعركة جاءت قبل أن يمرض ويسقم, أو لو أنها استأخرت حتى يبلى ويشفى, إذن لأبلى فيها بلاءه العظيم.. أما الآن.. ولكن, لا, فرسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم ألا يقول أحدهم: لو. لأن لو هذه تعني العجز, والمؤمن القوي لا يعدم الحيلة, ولا يعجز أبدا..



    عنئذ هب الأسد في براثنه ووقف في جيشه خطيبا, مستهلا خطابه بالآية الكريمة:

    ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {105}الحج)..

    وبعد فراغه من خطبته, صلى بالجيش صلاة الظهر, ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر..

    ودوّى الكل وأوّب مع المكبرين, ومد ذراعه كالسهم النافذ مشيرا إلى العدو, وصاح في جنوده: هيا على بركة الله..



    وصعد وهو متحاملا على نفسه وآلامه إلى شرفة الدار التي كان ينزل بها ويتخذها مركزا لقيادته..وفي الشرفة جلس متكئا على صدره فوق وسادة. باب داره مفتوح.. وأقل هجوم من الفرس على الدار يسقطه في أيديهم حيا أو ميتا.. ولكنه لا يرهب ولا يخاف..

    دمامله تنبح وتنزف, ولكنه عنها في شغل, فهو من الشرفة يكبر ويصيح.. ويصدر أوامره لهؤلاء: أن تقدّموا صوب الميمنة.. ولألئك: أن سدوا ثغرات الميسرة.. أمامك يا مغيرة.. وراءهم يا جرير.. اضرب يا نعمان.. اهجم يا أشعث.. وأنت يا قعقاع.. تقدموا يا أصحاب محمد..!!

    وكان صوته المفعم بقوة العزم والأمل, يجعل من كل جندي فردا, جيشا بأسره..

    وتهاوى جنود الفرس كالذباب المترنّح. وتهاوت معهم الوثنية وعبادة النار..!!

    وطارت فلولهم المهزومة بعد أن رأوا مصرع قائدهم وخيرة جنودهم, وطاردهم الجيش المسلم حتى نهاوند.. ثم المدائن فدخلوها ليحملوا إيوان كسرى وتاجه, غنيمة وفيئا..!!



    وفي موقعة المدائن أبلى سعد بلاء عظيما..

    وكانت موقعة المدائن, بعد موقعة القادسية بقرابة عامين, جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين, حتى تجمعن كل فلول الجيش الفارسي ويقاياه في المدائن نفسها, متأهبة لموقف أخير وفاصل..

    وأدرك سعد أن الوقت سيكون بجانب أعدائه. فقرر أن يسلبهم هذه المزية.. ولكن أنّى له ذلك وبينه وبين المدائن نهر دجلة في موسم فيضانه وجيشانه..

    هنا موقف يثبت فيه سعد حقا كما وصفه عبد الرحمن بن عوف الأسد في براثنه..!!



    إن إيمان سعد وتصميمه ليتألقان في وجه الخطر, ويتسوّران المستحيل في استبسال عظيم..!!

    وهكذا أصدر سعد أمره إلى جيشه بعبور نهر دجلة.. وأمر بالبحث عن مخاضة في النهر تمكّن من عبور هذا النهر.. وأخيرا عثروا على مكان لا يخلو عبوره من المخاطر البالغة..



    وقبل أن يبدأ الجيش الجيش عملية المرور فطن القائد سعد إلى وجوب تأمين مكان الوصول على الضفة الأخرى التي يرابط العدو حولها.. وعندئذ جهز كتيبتين..

    الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم بن عمرو والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع بن عمرو..



    وكان على جنود هاتين الكتيبتين أن يخوضوا الأهوال لكي يفسحوا على الضفة الأخرى مكانا آمنا للجيش العابر على أثرهم.. ولقد أدوا العمل بمهارة مذهلة..

    ونجحت خطة سعد يومئذ نجاحا يذهل له المؤرخون..

    نجاحا أذهل سعد بن أبي وقاص نفسه..

    وأذهل صاحبه ورفيقه في المعركة سلمان الفارسي الذي أخذ يضرب كفا بكف دهشة وغبطة, ويقول:

    " إن الإسلام جديد..

    ذلّلت والله لهم البحار, كما ذلّل لهم البرّ..

    والذي نفس سلمان بيده ليخرجنّ منه أفواجا, كما دخلوه أفواحا"..!!

    ولقد كان .. وكما اقتحموا نهر دجلة أفواجا, خرجوا منه أفواجا لم يخسروا جنديا واحدا, بل لم تضع منهم شكيمة فرس..



    ولقد سقط من أحد المقاتلين قدحه, فعز عليه أن يكون الوحيد بين رفاقه الذي يضيع منه شيء, فنادى في أصحابه ليعاونوه على انتشاله, ودفعته موجة عالية إلى حيث استطاع بعض العابرين التقاطه..!!



    وتصف لنا إحدى الروايات التاريخية, روعة المشهد وهم يعبرون دجلة, فتقول:

    [أمر سعد المسلمين أن يقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. ثم اقتحم بفرسه دجلة, واقتحم الناس وراءه, لم يتخلف عنه أحد, فساروا فيها كأنما يسيرون على وجه الأرض حتى ملؤوا ما بين الجانبين, ولم يعد وجه الماء يرى من أفواج الفرسان والمشاة, وجعل الناس يتحدثون وهم يسيرون على وجه الماء كأنهم يتحدون على وجه الأرض؛ وذلك بسبب ما شعروا به من الطمأنينة والأمن, والوثوق بأمر الله ونصره ووعيده وتأييده]..!!



    ويوم ولى عمر سعدا إمارة العراق, راح يبني للناس ويعمّر.. كوّف الكوفة, وأرسى قواعد الإسلام في البلاد العريضة الواسعة..

    وذات يوم شكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين.. لقد غلبهم طبعهم المتمرّد, فزعموا زعمهم الضاحك, قالوا:" إن سعدا لا يحسن يصلي"..!!

    ويضحك سعد من ملء فاه, ويقول:

    "والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله.. أطيل في الركعتين الأوليين, وأقصر في الأخريين"..

    ويستدعيه عمر إلى المدينة, فلا يغضب, بل يلبي نداءه من فوره..

    وبعد حين يعتزم عمر إرجاعه إلى الكوفة, فيجيب سعد ضاحكا:

    " أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة"..؟؟

    ويؤثر البقاء في المدينة..



    وحين اعتدي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه, اختار من بين أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام, ستة رجال, ليكون إليهم أمر الخليفة الجديد قائلا انه اختار ستة مات رسول الله وهو عنهم راض.. وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.

    بل يبدو من كلمات عمر الأخيرة, أنه لو كان مختارا لخلافة واحد من الصحابة لاختار سعدا..

    فقد قال لأصحابه وهو يودعهم ويوصيهم:

    " إن وليها سعد فذاك..

    وإن وليه غيره فليستعن بسعد".



    ويمتد العمر بسعد.. وتجيء الفتنة الكبرى, فيعتزلها بل ويأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبارها..

    وذات يوم تشرئب الأعناق نحوه, ويذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص, ويقول له:

    يا عم, ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.



    فيجيبه سعد:

    " أريد من مائة ألف سيف, سيفا واحدا.. إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا, وإذا ضربت به الكافر قطع"..!!

    ويدرك ابن أخيه غرضه, ويتركه في عزلته وسلامه..

    وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

    مالك لم تقاتل معنا..؟؟

    فأجابه:

    " اني مررت بريح مظلمة, فقلت: أخ .. أخ..

    واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."

    فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى:

    (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {9}الحجرات).

    وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة, ولا مع العادلة على الباغية.

    أجابه سعد قائلا:

    " ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".



    وذات يوم من أيام الرابع والخمسين للهجرة, وقد جاوز سعد الثمانين, كان هناك في داره بالعقيق يتهيأ لقاء الله.

    ويروي لنا ولده لحظاته الأخيرة فيقول:

    [ كان رأس أبي في حجري, وهو يقضي, فبكيت وقال: ما يبكيك يا بنيّ..؟؟

    إن الله لا يعذبني أبدا وأني من أهل الجنة]..!!

    إن صلابة إيمانه لا يوهنها حتى رهبة الموت وزلزاله.

    ولقد بشره الرسول عليه الصلاة والسلام, وهو مؤمن بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام أوثق إيمان.. وإذن ففيم الخوف..؟

    [ إن الله لا يعذبني أبدا, وإني من أهل الجنة].



    بيد أنه يريد أن يلقى الله وهو يحمل أروع وأجمل تذكار جمعه بدينه ووصله برسوله.. ومن ثمّ فقد أشار إلى خزانته ففتوحها, ثم أخرجوا منها رداء قديما قد بلي وأخلق, ثم أمر أهله أن يكفنوه فيه قائلا:

    [ لقد لقيت المشركين فيه يوم بدر, ولقد ادخرته لهذا اليوم]..!!



    اجل, إن ذلك الثوب لم يعد مجرّد ثوب.. إنه العلم الذي يخفق فوق حياة مديدة شامخة عاشها صاحبها مؤمنا, صادقا شجاعا!!

    وفوق أعناق الرجال حمل إلى المدينة جثمان آخر المهاجرين وفاة, ليأخذ مكانه في سلام إلى جوار ثلة طاهرة عظيمة من رفاقه الذين سبقوه إلى الله, ووجدت أجسامهم الكادحة مرفأ لها في تراب البقيع وثراه.



    وداعا يا سعد..!!

    وداعا يا بطل القادسية, وفاتح المدائن, ومطفئ النار المعبودة في فارس إلى الأبد..!!



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
منتديات تونيزيا لاند
مدونات مجلة أخبار رياضة عالم الستلايت و التكنولوجيا والموبايل و الانترنات
Join us