الشاعر لزهر بلوافي أمين المكتبة العمومية المزونة سيدي بوزيد تونس : 1995



الكتاب أَنيسُ الجليس
{البحر البسيط}
فُزْ بِالْكِتَابِ وَأَجْلِ الْجَهْلَ وِ الْغَلَسَـا
وَحَاكِهِ فَعَسَاهُ يَسْتَجِيبُ عَسَــى
وَإِنْ أَجَابَكَ صَمْتًا فِي تَكَلُّمِــــهِ
نِعْمَ الْخَطِيبُ وَنَحْنُ مَعْشَرُ الْجُلَسَـا
تِلْكَ الْمَعَانِي الَّتِي حَصَّلْتُ مِنْ كُتُبِي
أَوْ بِالتَّعَلُّمِ أَضْحَتْ كُلُّهَا أُسُسَـــا
فَذُو الْمَحَاسِنِ لاَ تَبْلَى مَحَاسِنُــهُ
وَ فَاقِدُ الشّــَيءِ بِالإغْفَاءِ قَدْ أَنِسَـا
كَمْ شَدَّ قَلْبِيَ شَدًّا قلْتُ : مُهْلِكُنِي
هَذَا الْغَرَامُ فَإِنِّي أَشْـتَهِي نَفَسَــا
وَكَمْ بَاتَ يُرْشِدُنِي وَاللَّيلُ ثَالِثُنَــا
فِي دَفَّتَيهِ الْحِجَى لَمْ أَعْرِفِ الدَّنَــسَا
لَمْ يَحْلُ لِلطَّرْفُ لَهْوٌ إِلاَّ فَهْرَسُــهُ
وَالْقَلْبُ مُذْ آنَسَ التَّسْفِيرَ مَا يَئِسَـا
أَيَّامُ صُحْبَتِهِ تَشْتَدُّ فِي كَبِـــدِي
حَيْثُ انْتَشَيْتُ فَهَذَا الحُبُّ كَمْ حُبِسَا
وَكَمْ قَدْ قضَيْتُ سِنِينًا كُنْتُ مُتْلِفَهَـا
بَيْنَ السَّفَاسِفِ أَضْـحَتْ لَعْنَةً وَأَسَى
فَوَجَدْتُ أَسْطُرَهُ بِالْعِلْمِ زَاهِـــرَةً
حُسْنًا جَلِيًّا أطَارَ الْهَـمَّ وَ الْهَـوَسَا
أَوْقَاتُ إِقْبَالِهِ كَالْبَرْقِ فِي قِصَــرٍ
وَلَيْلُ إِعْرَاضِهِ فِي الطُّولِ ما انْبجــَسَا
صَحِبْتُهُ كَلِفًا يَهْتَاجُنِي عَطَـــشٌ
عَبْرَ الدَّيَاجِي فَكَانَ حَمْلُهُ قَبَسـَـــا
وَكُلَّمَا خَالَطَتْ أَرْجَاؤُهُ أُطُـــرِي
إلاَّ اكْتَـشَفْتُ رِدَاءَ الجَهْلِ مُلْتَبِسَــا
نَسَأْتُ بِهِ الْعُمْرَ أَعْمَارًا فَذَا عُمُرِي
قَدْ شَيَّدَ الشَّرْقَ أَوْ قَدْ خَطَّ أَنْدَلُسَـا
كَشَاهِدِ الْعَصْرِ لاَ يُبْقِي عَلَى حَدَثٍ
أُجْرِي الكَلاَمَ عَلَى أَسْمَاعِكُمْ سَلِسَا
أَيْنَ الصَّدِيقُ؟ نُيُوبُ الدَّهْرِ مَاتَرَكَتْ
خِلاًّ وَفِيًّا يَسـُرُّ النَّفْسَ وَ النَّفَسَــا
إِنِّي الْغَرِيـبُ وَبَيْنَ الأَهْلِ ذا سَكَنِي
كَاَنَّنِي بَيْنَهُمْ أَسْتَصْحِبُ الْعَسَسَـا
جَوَّبْتُهُ الْقَفْرَ عَنْ خلٍّ يُبَادِلُنِـــي
سَقْفَ الْكَلامِ وَعِشْتُ الدَّهْر َمُلْتَمِسَا
لَمْ أَلْقَ بَارقَهُ في مُنْتَهَى أَمَلـــي
كَيْفَ السَبيلُ وَعَزْمي دُونَهُ انْتَكَسَا
حَتَّى النِّسَاءُ فَكَمْ أَشْبَعْنَنِي شَــزَرًا
لَعَّقْتُهُنَّ رُضَابَ النَّحْلِ مُنْبَجِسَــا
أَهْدَيْتُهُنَّ قَوَافِي الشِّعْرِ نَاطِقَــــةً
صِدْقَ الْمُحِبِّينَ حَتَّى أَحْدَثَتْ جرَسَا
خُذْنَ الْقَصِيدَ عَلَى الأَوْتَارِ عَازِفَــةً
طَالَ انْتِظـارِي فَمَاأَرْجَعْنَ لِي سُدُسَا
مَنْ يَحْذَقِ الْخُلْفَ يَسْتَجـْمِعْ بَوَائِقَهُ
بَيْنَ الْعِبَادِ وَيُضْحِي الصِّدْقُ مُخْتَلَسَا
إِلاَّ الِكِتَابُ وَفَاءُ الدَّهْرِ بَــــوَّأَهُ
بَيْنَ المُحِبِّينَ تَخْتًا حَيْثُـمَا جَلَسَــا
بِهِ كَانَ عَدْوِي فِي الْوَرَى خَبَبًــا
وَتَارِكُ الْعِلْمِ أَمْسَى الْيَوْمَ مُحْتَبَسَا